السيد علي الحسيني الميلاني

247

تحقيق الأصول

وكذلك كون البحث هنا عقليّاً لا يوجب اندراجه في مسائل علم الكلام ، لأنّ المسائل الكلاميّة مسائل عقليّة بالمعنى الأخص ، إذ هي المسائل الباحثة عن أحوال المبدء والمعاد فقط . فإمّا أن يكون بحثنا من المسائل الفقهيّة ، وإمّا أن يكون من المسائل الأصولية ، فقد حكي عن بعض القول بكون بحث مقدّمة الواجب من المباحث الفقهيّة ، لأنه يبحث فيه عن الحكم الشرعي للمقدّمة ، وإمّا أن يكون من المسائل الاصوليّة ، كما سيأتي . لكنْ يردّ القول الأوّل : إن البحث هنا إنما هو عن ثبوت الملازمة بين المقدّمة وذي المقدمة من حيث الحكم ، والبحث عن هذه الحيثية ليس بحثاً فقهيّاً . وأجاب الميرزا ( 1 ) عن القول المذكور : بأنّ الأحكام الفقهيّة مجعولة للعناوين الخاصّة والموضوعات الواحدة بالوحدة النوعيّة ، كالصّلاة ، والخمر مثلاً ، والمقدّمة تصدق في الخارج على العناوين المتعددة والحقائق المختلفة ، وليست عنواناً لفعل واحد ، فليست من مسائل الفقه . وفيه : إن المسألة الفقهيّة هي الأحكام الكليّة الإلهيّة المجعولة للموضوعات والعناوين الخاصّة ، من دون فرق بين كونها منطبقةً خارجاً على حقيقة واحدة كالصّلاة والخمر ، أو على حقائق متعدّدة ، كعنوان النذر والعهد واليمين ونحو ذلك ، فليس من شرط المسألة الفقهيّة عدم انطباقها إلاّ على الحقيقة الواحدة .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 / 310 .